السيد الطباطبائي

97

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

سبحانه بالاستقلال ولغيره سبحانه بالتبع ، وبه سبحانه ، ويدلّ عليه أيضا ما في التوحيد مسندا عن الزهري ، قال : « قال رجل لعليّ بن الحسين عليهما السّلام : جعلني اللّه فداك ، أبقدر يصيب الناس ما أصابهم أم بعمل ؟ فقال عليه السّلام : إنّ القدر والعمل بمنزلة الروح والجسد ، فالروح بغير جسد لا تحسّ ، والجسد بغير روح صورة لا حراك بها ، فإذا اجتمعا قويا وصلحا ، كذلك العمل والقدر ، فلو لم يكن القدر واقعا على العمل لم يعرف الخالق من المخلوق ، وكان القدر شيئا لا يحسّ ولو لم يكن العمل بموافقة من القدر لم يمض ولم يتم ، ولكنّهما باجتماعهما قويا » الخبر « 1 » . وفي الكافي والتوحيد : مسندا عن المعلّى ، قال : « سئل العالم عليه السّلام : كيف علم اللّه ؟ قال : علم وشاء وأراد وقدّر وقضى وأمضى ، فأمضى ما قضى ، وقضى ما قدّر ، وقدّر ما أراد ، فبعلمه كانت المشيئة ، وبمشئته كانت الإرادة ، وبإرادته كان التّقدير ، وبتقديره كان القضاء ، وبقضائه كان الإمضاء ، فالعلم متقدّم على المشئة ، والمشيئة ثانية ، والإرادة ثالثة ، والتّقدير واقع على القضاء بالإمضاء ، فللّه تبارك وتعالى البداء فيما علم متى شاء وفيما أراد لتقدير الأشياء ، فإذا وقع القضاء بالإمضاء فلا بداء ، فالعلم في المعلوم قبل كونه ، والمشئة في المنشأ قبل عينه ، والإرادة في المراد قبل قيامه ، والتّقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيلها أعيانا وقياما ، والقضاء بالإمضاء هو المبرم من المفعولات ذوات الأجسام ، المدركات بالحواسّ من ذي لون وريح ووزن وكيل ، وما دبّ ودرج من إنس وجنّ ، وطير وسباع ، وغير ذلك ممّا يدرك بالحواس ، فللّه تبارك وتعالى فيه البداء ممّا لا عين له ، فإذا وقع العين المفهوم المدرك فلا بداء ، واللّه يفعل ما يشاء ، وبالعلم علم الأشياء قبل كونها ، وبالمشيئة

--> ( 1 ) التوحيد : 356 ، باب القضاء والقدر ، الحديث 4 .